تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
363
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وهذا الاحتمال لا يمكن أن يكون مراد الشيخ من المقتضي ؛ لأنّ هذا المعنى وإن كان صحيحاً في نفسه ، لضرورة إحراز الموضوع في جريان الاستصحاب ، إلّا أنه لا يكون تفصيلًا في حجّية الاستصحاب ، لأنّ إثبات الحكم - لموضوع مع العلم بكونه غير الموضوع الذي كان الحكم ثابتاً له - قياس لا تقول به الإمامية ، ومع احتمال كونه غيره احتمال للقياس ، فلا مجال للأخذ بالاستصحاب إلّا مع إحراز الموضوع حتى يصدق في تركه نقض اليقين بالشكّ ، فإنه إنما يصدق فيما كانت القضية المتيقّنة والمشكوكة متّحدة . لكن الشيخ أيضاً يصرّح في مواضع من كلامه بأن الاستصحاب لا يجري إلّا مع إحراز الموضوع ، ومع ذلك يقول بالتفصيل بين الشكّ في المقتضي والشكّ في الرافع ، فلا يمكن أن يكون مراده من المقتضي هو الموضوع . الاحتمال الثالث : المراد من المقتضي هو ملاكات الأحكام من المصالح والمفاسد ، ففي موارد الشكّ في بقاء الملاك لا يجري الاستصحاب ، وفي موارد الشكّ - في وجود ما يزاحم الملاك في التأثير المسمّى بالرافع - لا مانع من جريان الاستصحاب . وهذا الاحتمال غير تامّ ولا يمكن أن يكون مراد الشيخ من المقتضي ، لأنّ الشيخ يقول بجريان الاستصحاب في الموضوعات الخارجية ، ولا يُتصوّر لها ملاك حتى يقال بالاستصحاب مع العلم ببقائه ، ولا يخفى أن العلم بالبقاء الملاك غير متحقّق إلّا لعلّام الغيوب . ولذا قرّب السيد الخوئي مراد الشيخ من المقتضي ، بقوله : « الظاهر أن مراد الشيخ ليس المقتضي للمتيقّن ، بل مراده من المقتضي هو المقتضي للجري العملي على طبق المتيقّن ، فالمراد من المقتضي نفس المتيقّن الذي يقتضي الجري العملي على طبقه . فحقّ التعبير أن يقال : الشكّ من جهة المقتضي لا الشكّ في المقتضي .